تحسين البدري

18

معجم مفردات أصول الفقه المقارن

الأخرى ، على أنّه من غير الصائب سرد جميع المصطلحات الدخيلة ولو قلّ استخدامها ، لذلك اقتصرنا على الاصطلاحات ذات الاستخدام الكثير ، كما أنّا اقتصرنا في شرحها على قدر الضرورة دون الإسهاب ، مع إشارتنا في بعض الموارد إلى المنشأ وما إذا كان فلسفيا أو ما شابه . 2 - 7 - التعاريف والشروح الطريقة التقليدية الدارجة لدى الأصوليين هي السعي لتدوين تعاريف جامعة ومانعة لكلّ من مصطلحات الأصول ، وتشكّل التعاريف حجما غير صغير من علم الأصول ، فكلّ تعريف لا يخلو عن نقض وإبرام ، وقد يخلّف هذا بحوثا ونقاشات لا طائل تحتها ؛ باعتبار أنّ الجميع يقرّ بعدم إمكانية إراءة تعريف جامع مانع بالمفهوم المنطقي والفلسفي الدقيق . فهذا غالبا ما يكون مستحيلا ، ونفس الأصوليين مضافا إلى المناطقة يقرّون بعدم إمكان تدوين حدود تامة لا نقص فيها . برغم أنّ تعريف الاصطلاح وشرحه من أهمّ أهداف المعجمي إلّا أنّ التقيّد بالطريقة التقليدية لأسلافنا لا يبدو منطقيا وغير متماش مع الأهداف الفنية للمعجم ، فإنّ طريقتهم غير مثمرة في أكثر الأحيان ، وتبدو كثيرا ما نقاشا في الألفاظ وتلاعبا بها أكثر من طرح موضوع أصولي وقضية ذات شأن بعلم الأصول ، مضافا إلى أنّ السعي لإيجاد تعريف جامع مانع جعل من بعض التعاريف بدرجة كبيرة من التعقيد قد يفشل ذهن الطالب في إدراكه واستيعابه بالنحو الصحيح . التعاريف التي دوّناها للمداخل ليست تعاريف بالمعنى التقليدي بل هي في حقيقتها شروح وإيضاحات للمفردات والتراكيب ، مراعين في ذلك شمولية الإيضاح لأكثر التعاريف متغاضين عن القيود المخلّة والمربكة للتعاريف والصارفة للذهن عن المفهوم الأساسي له . اختيار الشروح وترجيحها على التعاريف لم يكن لأجل تسهيل الاستيعاب فحسب بل لأجل أنّ المفاهيم الأصولية مفاهيم ظنية جدلية لا تخضع للتجربة والحسابات الدقيقة مثلما الحال في الرياضيات والفيزياء ، فكان من المفروض إيراد الشرح لرسم صورة في الذهن هي الأشمل للمعنى والمفهوم المراد من الاصطلاح .